العلامة الحلي

87

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : ذهبت الملاحدة إلى أنّه لا بدّ في المعرفة من قول الإمام « 1 » ، والحقّ خلاف هذا ، لأنّا نقول : إمّا أن يكون قول الإمام هو المحصّل للمعارف أو مع النظر ؛ والأوّل باطل لأنّه لا بدّ في قول الإمام من نظر دالّ على صدقه ، إذ صدقه لا يعرف بقوله وإلّا لزم الدور ، والثاني باطل لأنّ الترتيب مؤدّ بالضرورة ، فإنّ من علم أنّ العالم متغيّر وأنّ كلّ متغيّر حادث فلا بدّ وأن يعلم أنّ العالم حادث ، ولا يتوقّف ذلك على قول الإمام . قال : والدور والتسلسل مندفعان بالمشاركة بين العقل وقوله وزيادة عقله . أقول : إنّ الأشاعرة والمعتزلة ردّوا قول الملاحدة بلزوم الدور والتسلسل ؛ أمّا الدور فلأنّ الإمام لا يعرف كونه صادقا بالضرورة ولا بالنظر لأنّه غير كاف بل لا بدّ من قوله ، فإذن معرفة صدقه يتوقّف على قوله ، وقوله ليس بحجّة ما لم يكن صادقا ، فيتوقّف كلّ واحد منهما على الآخر ويلزم الدور . وأمّا التسلسل فلأنّ المعلّم إن كان يعرف اللّه بالضرورة وجب اشتراك العقلاء فيه ، وإن كان بالنظر كان النظر كافيا له « 2 » فليكف النظر « 3 » في حقّنا ولا حاجة إليه ، وإن كان بمعلّم آخر تسلسل . وهذان مندفعان : أمّا الدور فلأنّه إنّما يلزم على تقدير أن يكون المفيد للمعرفة

--> ( 1 ) حكاه عنهم الرازي في كتاب المحصّل : 126 و 127 . ( 2 ) ( له ) لم ترد في « ب » . ( 3 ) ( النظر ) لم ترد في « ب » « ر » « س » .